اطلعنا في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتقنيات الإعلام والاتصال، على نص رسالة موجهة من أحد المدرسين الجامعيين إلى معالي الوزير عبر أحد المواقع الإلكترونية. وللأسف فقد تضمنت الرسالة المنشورة يوم الأربعاء 24 إبريل 2019 الكثير من المفردات وأشكال الأساليب والعبارات التي لا تليق بمقام المراسلة، فضلا عن خروجها عبر قناة عامة كان الأولى تجنبها ابتغاء ستر ما ليس لكشفه ضرورة.

كما اتسمت الرسالة المذكورة بطابع الشخصنة الصريحة والتجريح والتهجم اللفظي على معالي الوزير لا لشيء سوى أنه يؤدي واجبه الوطني من موقعه مسئولاً أعلى بقطاع التعليم العالي والبحث العلمي، في تجاهل تام للأعراف والأخلاقيات التي لا مكان فيها لتوجيه الإساءات من أي كان أحرى إن كانت من أحد الموظفين تجاه المسئول الأول بالقطاع.

ولأن الكاتب لم يترك فرصة لتجاهل الدعاية التي يعمل على إثارتها بحجج واهية للتستر على عيوب الملف المتعلق بمصداقية شهادة الدكتوراه التي استطاع بواسطتها الولوج إلى سلك المدرسين الباحثين، وإنارةً للرأي العام حول حقيقة هذا الموضوع، نورد هنا بعض النقاط التي تعمد الكاتب إغفالها والالتفاف عليها:

  1. إن الإجراءات المتعلقة بالتحقق من صحة شهادات مدرسي التعليم العالي لم تكن موجهة خصيصاً للمعني ولا لشخص بعينه، بل إنها شملت بموجب تعميم وزاري كل المدرسين الجامعيين في مختلف مؤسسات التعليم العالي.
  2. وفي هذا السياق فقد قامت الوزارة بمخاطبة مختلف البلدان التي أصدرت شهادات المعنيين للتثبت من صحتها، فلم يتردد البعض منها في الرد بالمعلومات المطلوبة، واشترط البعض الآخر حصول الوزارة على توكيلات مكتوبة من الأشخاص المعنيين.
  3. بلجيكا هي مصدر شهادة كاتب الرسالة، وكانت ضمن البلدان التي اشترطت موافاتها بتوكيل مكتوب، وعندما طلبت الوزارة من المعني التعاون معها بهذا الشأن أبى واستكبر.
  4. وخلافاً لما ذكر الكاتب في رسالته المنشورة، فإن الوزارة لم تطلب منه تقديم نسخة مصدقة من الشهادة وإنما طلبت توكيلا للتحقق لدى المصدر أو الجهة التي منحتها.
  5. ومن خلال المراسلات الإدارية عبر المؤسسة التي يعمل بها المعني، فقد ظل هذا الكاتب مصرا على عدم تقديم أي شيء أكثر من نسخة مصدقة من الشهادة التي هي بحوزة الوزارة أصلا.
  6. إننا لا نستطيع أن نتفهم لماذا يصر إنسان ما على إخفاء حقيقة مؤهلاته رغم أنه لا يكف عن التفاخر بأنه من أهل العلم والخبرة، إلا إذا كان على يقين من أن التحقيق كفيل بنسف مصداقية هذه المؤهلات.
  7. وإلى أن يستجيب المعني لطلب الوزارة كما استجاب زملاؤه من المدرسين الدائمين والمترشحين في الاكتتابات الأخيرة الذين ليس لديهم ما يخفونه بهذا الخصوص، يكون من حق المؤسسة المستخدمة، على الأقل، تعليق مرتباته وتوقيفه عن مزاولة التدريس بها إلى إشعار جديد.

والله ولي التوفيق.

المستشار المكلف بالاتصال: القاضي محمد عينينا